محمود أبو رية

380

أضواء على السنة المحمدية

طلب الحديث بدون فقه وما نبز به المشتغلون بالحديث بقي أمر لا يصح لنا أن نغفل الكلام فيه ، ذلك هو أمر طلب الحديث في العصور المتأخرة ، لأنه مما يتصل بموضوع كتابنا . قال أبو عمر بن عبد البر : أما طلب الحديث على ما يطلبه كثير من أهل عصرنا ( 1 ) اليوم دون تفقه فيه ولا تدبر لمعانيه ، فمكروه عند جماعة أهل العلم ( 2 ) . وقال الذهبي في كتابه ( 3 ) " بيان زغل العلم والطلب عن علم الحديث " : وأما المحدثون فغالبهم لا يفهمون ، ولا همة لهم في معرفة الحديث ، ولا في التدين به . . . معذور سفيان الثوري فيما يقول : لو كان الحديث خيرا لذهب كما ذهب الخير ! ( نص كلام سفيان : لو كان هذا الحديث خيرا لنقص كما ينقص الخير لكنه شر فأراه يزيد كما يزيد الشر ) صدق والله ! وأي خير في حديث مخلوط صحيحه بواهيه ، أنت لا تفليه ، ولا تبحث عن ناقليه ، ولا تدين الله تعالى به . . إلى أن قال : بالله خلونا فقد بقينا ضحكة لأولي العقول ، ينظرون إلينا ويقولون هؤلاء هم أهل الحديث ! ! وبعد أن تكلم عن سير الرواية وكبار الرواة في العصور الأولى قال : ثم تناقص هذا الشأن في المائة الرابعة بالنسبة إلى المائة الثالثة . ولم يزل ينقص إلى اليوم ، فأفضل من في وقتنا اليوم من المحدثين على قلتهم ، نظير صغار من كان في ذلك الزمان على كثرتهم ، وكم من رجل مشهور بالفقه وبالرأي في الزمن القديم أفضل في

--> ( 1 ) توفي الحافظ بن عبد البر سنة 463 ه‍ . ( 2 ) ص 127 ج 2 جامع بيان العلم . ( 3 ) توفي الحافظ الذهبي سنة 748 ه‍ .